الشيخ محمد الصادقي الطهراني
267
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وماذا يبتغون من هذه الموالاة الكافرة ؟ « أيبتغون عندهم العزة » ! « فإن العزة للَّه جميعاً » ولأهل اللَّه ، ف « للَّهالعزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون » . « 1 » فعزة الرسول والمؤمنين راجعة إلى اللَّه فإنها من اللَّه على ضوء الإيمان ، فلا معارضة بين آيتي اختصاص العزة باللَّه وتعميمها للرسول والمؤمنين . إن عبودية اللَّه وولاية اللَّه ورسوله والمؤمنين هي كلها عزة وإعتلاء ، فكيف يعتز المؤمن بمن يكفر باللَّه ، وكأن اللَّه لا يكفيه عزةً أم هو ذليل وأعداءه أعزة . فالإعتزاز بأية موالاة في أيِّ شأن من شؤون الكفار اهتزاز في الإيمان وإبتزاز منه ، بل وموالاتهم محرمة على أية حال إعتزازاً وسواه من غايات « إلّا أن تتقوا منهم تقاة » فظاهرة الولاية - فقط - والضرورات تقدر بقدرها : « لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللَّه في شيء إلّا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم اللَّه نفسه وإلى اللَّه المصير » « 2 » وقد فصلنا القول حول ولايتهم والتقية منهم على ضوء هذه الآية فلتزاجع . ذلك ، ومن موالاتهم ألا تقعدوا معهم حين يكفرون بآيات اللَّه ويستهزءون أو يمنعون فينتهون : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » . « 3 » « قد نزل عليكم في الكتاب » من ذي قبل كما في الأنعام المكية - وهذه مدنية - : « وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإمّا يُنسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين » . « 4 » فكما الخوض مع الخائضين هو من شيمة الكفافرين : « وكنا نخوض مع
--> ( 1 ) . 63 : 8 ( 2 ) . 3 : 28 ( 3 ) . 4 : 140 ( 4 ) . 6 : 68